النويري
109
نهاية الأرب في فنون الأدب
ربعىّ ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثم قال : « يا معاوية ، قد فهمت ما رددت على ابن محصن ، وإنّه واللَّه لا يخفى علينا ما تطلب ، إنك لم تجد شيئا تستغوى به الناس ، وتستميل به أهواءهم ، وتستخلص به طاعتهم ، إلَّا قولك : قتل إمامكم مظلوما فنحن نطلب بدمه ، فاستجاب لك سفهاء طغام ، وقد علمنا أنك أبطأت عليه بالنصر [ 1 ] ، وأحببت له القتل ، لهذه المنزلة التي أصبحت تطلب ، وربّ متمنّى أمر وطالبه يحول اللَّه دونه ، وربما أوتى المتمنى أمنيته وفوق أمنيّته ، وو اللَّه مالك في واحدة منها خير ، واللَّه إن أخطاك ما ترجو إنّك لشرّ العرب حالا ، وإن أصبت ما تتمنّاه لا تصيبه حتّى تستحقّ من ربّك صلَّى النار ، فاتّق اللَّه يا معاوية ، ودع ما أنت عليه ، ولا تنازع الأمر أهله » . قال : محمد اللَّه معاوية ، ثم قال : « أمّا بعد ، فإنّ أوّل ما عرفت به سفهك وخفّة حلمك أنّك قطعت على هذا الحسيب الشريف سيّد قومه منطقه ، ثمّ اعترضت بعد فيما لا علم لك به ، فقد كذبت ولؤمت أيّها الأعرابىّ الجلف الجافي في كلّ ما ذكرت ووصفت ! . انصرفوا من عندي فليس بيني وبينكم إلَّا السّيف ! » وغضب ، وخرج القوم ، فقال له شبث [ 2 ] « أتهول بالسّيف ؟ أقسم باللَّه لنعجّلنّها إليك ! » . فأتوا عليّا رضى اللَّه عنه فأخبروه بذلك . فكان علىّ يأمر الرجل ذا الشرف فيخرج ومعه جماعة من أصحابه ، ويخرج إليه آخر
--> [ 1 ] أي : عثمان . [ 2 ] أي : قال له وهو خارج ، وعبارة ابن جرير الطبري : « وخرج القوم وشبث يقول » ، وكذلك قال ابن مزاحم في وقعة صفين ص 211 .